العلامة الحلي

481

مختلف الشيعة

يكون نافعا لهم لو قال تعالى : إن كان مثلهن تحيض في الآيسات ، وفي اللاتي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض ، وإذا لم يقل تعالى ذلك وقال تعالى : ( إن ارتبتم ) وهو غير الشرط الذي شرطه أصحابنا فلا منفعة لهم به ، ولا يخلو قوله : ( إن ارتبتم ) من أن يراد به ما قاله جمهور المفسرين وأهل العلم بالتأويل : من أنه تعالى أراد به إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء ، وغير عالمين بمبلغها . وقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من فقد العلم ، روى مطرف ، عن عمرو بن سالم قال : قال أبي بن كعب : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم يذكر في الكتاب : الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : ( واللائي يئسن - إلى قوله : - وأولات الحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) وكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه ، ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة ، لأنه تعالى قد قطع في الآية على اليأس من المحيض بقوله سبحانه : ( واللائي يئسن من المحيض ) والمشكوك في حالها والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة ، والمرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها وهي المصدقة على ما تخبر به فيه ، ومعرفة الرجال به مبنية على إخبار النساء : فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه ، ولا معنى للارتياب مع ذلك إذا ( 1 ) كان الحيض المرجع فيه إلى النساء ، ومعرفة الرجال به مبنية على إخبار النساء ، وكانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة إلى اليأس من الحيض ، فكان يجب أن يقول تعالى : إن ارتبتن ( 2 ) ، لأنه حكم يرجع إلى النساء ويتعلق بهن ، فهن المخاطبات به ، فلما قال تعالى : ( إن ارتبتم ) فخاطب به الرجال دون النساء علم أن المراد هو الارتياب في العدة ومبلغها . ثم اعترض بإمكان أن يكون الارتياب هاهنا إنما هو ممن ( 3 ) تحيض أو لا .

--> ( 1 ) في المصدر : وإذا . ( 2 ) في المصدر : إن ارتبتن أو أو إن ارتبن . ( 3 ) في بعض النسخ : بمن ، وفي المصدر : لمن .